الشيخ حسين المظاهري

40

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

نخودكيّ الإصفهانيّ « 1 » - من الكرامات والأمور الغريبة يشير إلى مرتبتهم الخاصّة في هذا القسم من الولاية . فبما قلنا ظهر انّ القرار في مصاديق هذا القسم ليس ذاتيّاً لأحدٍ ، بل كلّ مرتبةٍ من مراتبه اكتسبابيٌّ . أمّا القسم الثّاني والثّالث من أقسام الولاية التكوينيّة ، فهما وإن كانا كسبيّاً للأنبياء عليهم السلام ولكن ليس لغيرهم أن يحوزهما ، بل لا طريق لهم إليهما ؛ قال - سبحانه وتعالى - : « وَإِذَا ابْتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 2 » . فالآية الشريفة تشير بوضوحٍ إلى أنّ سيّدنا إبراهيم عليه السلام عندما بلغ مرتبة النبوّة الموهوبة تمكّن من اكتساب هذه الرتبة « 3 » ، فصار إماماً للناس ، بل إماماً وأميراً لقافلة الوجود في مسيرها الكماليّ . فتلخّص ممّا قلنا انّ هذين القسمين من الولاية ذاتيّان للمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام - وتُبحث عن أدلّة هذا القول في علم الكلام - ، وكسبيٌّ للأنبياء عليهم السلام ؛ وأمّا الآخرون فلا سبيل لهم إليهما .

--> ( 1 ) . وقسطٌ من كراماته وخوارق عاداته رحمه الله جُمع في رسالةٍ كبيرةٍ في مجلّدين باهتمام ولده ، وقدسمّاها « نشان از بي نشانها » . وفيها بعض مكاتبيه وأقواله ، وهو حريٌّ بالعناية من قبل طلّاب العلم وروّاد المعرفة . ( 2 ) . كريمة 124 البقرة . ( 3 ) . وبما قلنا ظهر ما في كلام الفخر من الخطأ حيث قال في تفسيرالكريمة : « قال أهل التحقيق : المراد من الإمام هيهنا النبيّ » ؛ راجع : « التفسير الكبير » ج 4 ص 43 . وانظر أيضاً : « تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان » ج 1 ص 336 .